هل من الضروري أن تنشىْ متجرا
افتراضيا لك ؟
إن نظرة فاحصة إلى
قصة نجاح واحدة كافية لإدراك أن إنشاء المتاجر الافتراضية أو الاستفادة
من خدماتها ، أمر حتمي لا مفر منه . ومن يدري ربما ينتهي الأمر بنا في
المستقبل القريب وقد ظهرت مراكز تذوق أو متاحف لرؤية معظم السلع
الحقيقية . بينما ستصبح معظم عمليات الشراء والبيع ووسائطه تتم
إلكترونياً عبر هذه الشبكة العجيبة . لا بل ، وقد تميكن عمليات توزيع
المنتجات في المستقبل البعيد بالكامل هي أيضا . وقد يرى أبناؤنا طرق
آلية للتوزيع في المدن مثلما هو الحال عليه اليوم في بعض المستشفيات
الكبرى حيث توزع ملفات المراجعين إلكترونيا . هل سبق لك أن رأيت بعض
المستودعات الكبرى التي توزع بها المواد ويتم مناولتها آليا ؟ لقد رأي
البعض منا ذلك ولم يكن يتصور وجود مثل هذا إلا على صفحات الأماني
والأفكار .
قصة مكتبة الأمازون :

منذ سنوات قليلة
وتحديدا في عام 1995 م ، تم إنشاء متجر ضخم لبيع الكتب . وقد توسعت
عملياته الآن لتشمل ملايين العناوين من الكتب ، الاسطوانات المدمجة ،
تسجيلات الفيديو ، اسطوانات DVD ، الألعاب والإلكترونيات . ومع نهاية
السنة الماضية ، جاوز العملاء والموردين الذين يملكون حسابات في هذا
المتجر بما فيهم عملاء المزادات العشرة مليون متعامل . كما أن 38% من
المشاركين في دراسة تمت من قبل مجلة PC Magazine الأمريكية أفادوا أنهم
يشترون كتبهم عن طريق هذا المتجر . واللافت أن هذا المتجر العملاق هو
متجر افتراضي موجود فقط على الشبكة . وأعتقد عزيزي القارئ أنك قد عرفته
. فمن الذي يتصفح الشبكة ولا يعرفه ؟ إنه الأمازون . هل تعلم أن أصوله
قد تضاعفت مرات عدة ، وأضحت القيمة السوقية لهذه الشركة تزيد عن قيمة
أباطرة المكتبات منفردين بلا استثناء ! فما الذي حدث ؟

إنه التوظيف الذكي
للتقنية والريادة فيها . لقد ظهرت تجارة جديدة اسمها التجارة
الإلكترونية ، لا تحتاج فيها الشركات إلى أراض أو مبان ضخمة لعرض
منتجاتها ، ولا إلى عمالة كبيرة لترتيبها . وهي أيضا لا ترتبط بحدود
جغرافية ولا لقيود . فمجالها الكرة الأرضية كلها . وعملائها أي كائن
بشري يقيم عليها . والمطلوب من هذه الشركات فقط موقع على الشبكة وفريق
لإدارة الموقع ، وفريق ذكي للتسويق ، وقنوات فعالة للتوصيل إلى
المستهلكين مباشرة . ويمكن في بعض الأحوال استئجار كل أو بعض هذه
الخدمات .
وقد بات اليوم بمقدور
الفرد العادي في العديد من البلاد العربية الدخول على الشبكة والحصول
على السلع من السوق الدولية لتصله عبر البريد . وهو أمر لابد أن تعد له
الشركات المحلية عدته وتعيد رسم سياساتها بناءاً على آثاره التسويقية
المتوقعة .
ما هي المتاجر
الافتراضية الموجودة حالياً ؟
هناك المئات من
المتاجر الافتراضية الموجودة حالياً والتي تتراوح ملكيتها من هواة ،
إلى محترفين ، إلى شركات ضخمة تعرض المنتجات والخدمات في العديد من
المجالات مثل :
-
الكتب والمطبوعات ،
الأشرطة والتسجيلات
-
العطور والكماليات
، التحف والإكسسوارات
-
الملابس ، الأدوات
الرياضية
-
العقارات ، الأسهم
، العملات
-
. . . وغيرها .
فماذا بقي بعد ؟
ظهرت بعض المواقع
الوسيطة أيضا مثل
HelloBrain.com والتي تمكن الشركات من نشر المشاريع
التي تنفذها ليقوم المحترفون بتقديم عروضهم المناسبة للفوز بهذه
المشاريع .
متى ننشئ متجرنا
الافتراضي ؟
إن السؤال لم يعد هل
ننشئ متجرنا الافتراضي أم لا ، وإنما متى ننشئ هذا المتجر ؟ وكيف ؟ وما
هي استراتيجيات التسويق والعرض والتوصيل وخدمات ما بعد البيع ؟
فرغم كون خدمات
الإنترنت حديثة في غالبية البلاد العربية ، إلا أن أعداد مستخدميها آخذ
في التزايد طبقاً لآخر الإحصائيات . حيث يقارب المليون حاليا ، بناء
على دراسة أعدتها مجموعة الدباغ لتقنية المعلومات في أبريل من عام 1999
م (إنترنت ، السنة الثانية ، العدد 10 – ص 16) . هذا وينتمي غالبية
هؤلاء المستخدمين إلى الفئات العمرية المناسبة لنشاط غالبية شركات
البيع بالتجزئة في العالم العربي .
ولكننا نحتاج إلى
الإجابة على عدد من الأسئلة مثل :
-
ما
هو حجم المبيعات المتوقعة ؟
-
هل
هذا الحجم مربح أم لا ؟
-
هل نملك منافذ
وقنوات لإيصال السلع ؟
-
هل سنقدم خدمات
محلية أم إقليمية أم دولية ؟
-
ما هي العقبات أو
الحواجز التي قد تعوق خدماتنا ؟
سيتحرك بعض المغامرون
بالتأكيد وسينشئون متاجرهم وأسواقهم الالكترونية ، وسيحققون ريادة في
ذلك . ومع تزايد أعداد مستخدمي الشبكة فإن هؤلاء الرواد سيكسبون شرائح
كبيرة ، وأسواق واعدة ، وعوائد مجزية على استثماراتهم .
ما هي متطلبات المتجر
الافتراضي ؟
تمثل العناصر التالية
المتطلبات الرئيسة لإنشاء متجر افتراضي :
-
موقع على الشبكة أو
جزء من موقع
-
قائمة إلكترونية
بالسلع والخدمات تشمل : أوصافها ومعلوماتها وصورها وأسعارها
-
أنظمة حماية وتأمين
للمعلومات الحساسة التي يدلى بها العميل مثل رقم بطاقته الائتمانية أو
عنوانه
-
طرق وقنوات ووسائل
لإيصال السلع أو الخدمات إلى العميل
-
مخزون أو توفير
للسلعة أو الخدمة للعميل بعد أن يقوم بطلبها
هل هناك قيم مضافة ؟
إن إنشاء متجر على
الشبكة سيكون له العديد من العوائد الجانبية مثل معرفة نوعية العملاء
وإحصاءات جغرافية وبشرية عنهم . إضافة لعوائد الإعلان عن الشركة
وفروعها ومنتجاتها الجديدة في نفس الموقع . وأي إعلانات تجارية أخرى .

كيف تنشئ الشركات
متاجرها الافتراضية ؟
تلجأ الشركات عادة
إلى أحد البدائل التالية :
-
التطوير الداخلي عن
طريق موظفي الشركة ذاتها
-
التطوير عن طريق
التعاقد مع الشركات المحلية
-
التطوير عن طريق
التعاقد مع الشركات الخارجية
-
تقديم الخدمات
والسلع عن طريق سوق افتراضي موجود على الشبكة ومملوك لغيرها
يتم التطوير إما
داخليا من قبل موظفي الشركة نفسها أو عن طريق التعاقد مع شركة موجودة
محليا . أما خيار التطوير عن طريق التعاقد مع شركات خارجية فيقصد به
الشركات الموجودة في البلاد المتقدمة تقنيا مثل أمريكا وأوروبا . وهناك
إمكانية تقديم الخدمات والسلع مباشرة عن طريق سوق افتراضي موجود حاليا
.
تقييم البدائل ؟
يعتبر البديل الأول
غير ممكن عملياً حيث يرتب تكاليف ضخمة لا طائل من ورائها . إلا إذا
أرادت الشركات المعنية أن نقدم خدمات التطوير التقنية لشركات أخرى ،
وهو ما يتنافى غالبا مع نصوص وجود الشركات كشركات تجارية تركز على
سلعها الأساسية بدلا من أن تكون مختبرات تطوير للتقنية .
أما البديل الثاني ،
فإن أغلب الشركات المحلية التي تقدم خدمة الإنترنت والتجارة
الإلكترونية هي شركات حديثة قد تكون خدمات بعضها ضعيفة فنياً ، أو
متدنية من ناحية الجودة . كما أن مواعيد توريد هذه الخدمات تكون غالبا
غير منضبطة . ناهيك عن تكاليفها المرتفعة .
ويبدو البديل الثالث
براقا بعض الشيء نظرا لجودة الخدمات المقدمة . ولكنه يتطلب تنسيقا
وتخطيطا عاليا وإدارة جيدة للموارد . وأن يعرف المسؤولون من البداية
ماذا يريدون ؟ ومتى ؟ وأين ؟ وكيف ؟
وفي البديل الرابع
نتجنب كل متطلبات التطوير التقنية وتكاليفها ، ونكتفي بتقديم معلومات
وسجلات السلع والخدمات إلى شركة أخرى تقوم بنفسها بإنشاء وإدارة السوق
الافتراضية . ونكون وسلعنا جزءاً من السوق الإفتراضية . وهو ما يعتبر
بديلاً مناسباً في الوقت الحالي إلى أن تنمو أعداد مستخدمي شبكة
الإنترنت في العالم العربي .
نقاط للدراسة
والتقييم :
لا بد للشركات التي
ترغب في استخدام هذه التقنيات من دراسة صحيحة للمشروع تجيب على معظم
الأسئلة التالية :
-
ما هي السوق
المستهدفة والانتشار الجغرافي ؟ هل سنغطي البلد التي نحن فيه ، الإقليم
الأوسع ؟ أم العالم ؟
-
ما هي الميزانية
المرجوة للمشروع ؟ كيف نسوق للخدمة ونعرف بها ؟
-
كيف نقضي على
الرهاب أو الخوف من التسوق الإلكتروني ومخاطره ؟
-
هل سننشئ مراكز
توزيع للخدمة مثل شاشات مرتبطة بالمتجر الإلكتروني في الأماكن العامة
لتحقيق أكبر انتشار ؟
-
هل سنشارك مع العارضين الآخرين في توفير أجهزة
حاسب متصلة بالشبكة في الأماكن العامة مثل الفنادق ، الأندية ؟
-
كيف يمكن تأمين أن
يتسع السوق أو المتجر الافتراضي للمتسوقين المفترضين دون أن يتعرض
للاختناق ؟
-
ما هي المعلومات
التي تعرض عن السلع والخدمات ؟
-
ما هي سياسيات
التسعير؟ وكيف نبقي السعر منافساً والخدمة مميزة ؟
-
هل سنغطي كل السلع
والخدمات ؟
-
هل سنعرض سلع
وخدمات أية جهة أخرى ؟ وكيف نتميز ؟
-
هل سننشئ قنوات
توزيع منافسة لقنواتنا الحالية من حيث لا ندري ؟ أم ستكون هذه القنوات
مكملة ؟
-
هل سيكون متجرنا هو
الوحيد في السوق الذي يقدم نفس النشاط ؟ أم ستكون هناك متاجر منافسة ؟
-
ما هي ضمانات عدم
تحول السوق الافتراضي في البديل الرابع إلى الاستغناء عن توريد الخدمات
من الشركات الأصلية وبنائه لمنشئات تتولى تقديم هذه الخدمات ؟
-
هل سنجني عائد من
إعلانات المصنعين والمنتجين للسلع والخدمات أو المشاركين في تقديمها
والتي ستظهر في سوقنا الافتراضية ؟
-
كيف ستصل لنا طلبات
العملاء وكيف ستدمج وتعالج ؟
-
هل هناك خدمة
للخرائط بحيث تحدد أقرب مراكز التوزيع إلى العميل إلكترونياً ؟ ويتم
فرز الطلبات وتوجيهها إلكترونياً ؟ هل هناك بدائل إضافية ؟
-
ما هو تأثير
الطلبات على مستويات الخدمة لدينا ومتطلباتها ؟
-
كيف ومتى يحصل
العميل على السلع والخدمات ؟ وما هي جودة هذه الخدمات ؟
-
من يتحمل مصاريف
إيصال السلع والخدمات إلى العملاء ؟
-
كيف ستناول السلع
والخدمات إلى العميل ؟
-
كيف سيتم تسوية
مشتريات السوق الافتراضي ؟ هل يفضل أن تكون بناءاً على رصيد مدفوع
مقدماً وتتم التسوية له شهرياً؟
-
كيف سنحصل على
معلومات عن العملاء والمتسوقين وعاداتهم الاستهلاكية ؟
الخلاصة ؟
ستكون هناك تطورات
ضخمة مع التوسع في تقنيات العرض التفاعلي متعدد الوسائط وازدياد عرض
الحزمة . وسيكون الجيل الجديد من الإنترنت أو ما يسمى بإنترنت المستقبل
NGI أكثر سرعة وأقل تكلفة على المستخدمين . إن قطاعات البيع بالتجزئة
والخدمات المكملة في العالم العربي مدعوة لاستخدام وسائل وأدوات التسوق
الإلكتروني . يستوي في ذلك كون الأسواق ضخمة كبيرة الكثافة كما في بعض
المدن الكبرى والدول ، أو قليلة الكثافة مترامية الأطراف كما في بعض
المدن الأخرى . فهذه التقنيات قد تقدم بعض الحلول لمشاكل التوزيع
الاقتصادية لمنافذ العرض وقنوات التسويق وأدوات التحصيل .
|