-

 - - - - - -


  Management

 Management and Chess 

 Khalid Ba-Eisa, "Management and Chess," AlHafela, Vol. 4, Dec 1999, pp. 17

لاعب الشطرنج الماهر يعرف دور القطع الأساس فيحفظ لكل قطعة منزلتها ، فالقلعة حجر ثمين يجب أن لا يضحى به . وكذلك القائد الوفي عزيز عليه موظفيه ومرءوسيه ولا يفرط بهم البتة . فالخصم دوما والمنافسون يلعبون بنفس القطع ، فلا يلعب لاعب الشطرنج وقد فقد القلعة والحصان والفيل أمام منافس امتلك كل هذه القطع . واستطراداً فإن القائد الناجح هو من يتواضع مع من معه تمثلاً لقول الشاعر :

تَوَاضَعْ تكنْ كالبدرِ لاحَ لناظرٍ

على صفحاتِ الماءِ وهو رَفيعُ

ولا تكُ كالدخـانِ يعلو تَجَبُّراً

على طبقاتِ الجَوِّ وهو وَضيعُ

لاعب الشطرنج يعرف أن هناك قطع قائدة تستطيع التحرك في جميع الاتجاهات ، ولكن بنقلة واحدة فقط . بينما باقي القطع تكمل الدور وتنفذ الخطط على اختلاف وتنوع نقلاتها . ولاعب الشطرنج لا يخطر في خلده أبداً أن يتخلص من القطع الأساس خوفاً على القطع الأم ، بل يعلم أن القطع القائدة قوية بوجود القطع الأساس حيث هي الوسيلة والقناة لنيل الظفر والمجد الأثيل.

لاعب الشطرنج شجاع ، كالإداري الجسور مستعد أن يضحي من أجل المجموع ، ومستعد أن يضحي مؤقتاً وفي البداية من أجل أن يقول كلمة "كش" في نهاية الجولات .

لاعب الشطرنج دون تخطيط مآله مثل الإداري دون تخطيط إلى فشل ذريع وسريع . وهو دون أن يحسب حساب كل نقلة ودون رصد لنقلات خصمه واستيعابها وتحليلها مثل الإداري الذي تفاجئه تحركات منافسيه وحركات السوق فينتهي إلى اضمحلال . ولكليهما يشكل بعد النظر والمراقبة الدائمة والمعلومات الصحيحة مصدر أمن من المفاجآت .

لاعب الشطرنج لابد أن يتمرس دوماً ، ولا يهدأ أو ينام . وكذلك القائد اليقظ يستمر في شحذ قدراته وطاقاته ، ومهارات موظفيه بالمعارف الغزيرة والتدريب والممارسة المستمرين دون كلل أو ملل . ولنا أن نتذكر الاختبار الذي قام به طالوت لجنده الوارد في قوله تعالى : {فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده} .

وفي الشطرنج هناك هاو ومحترف . وكذلك في الإدارة هناك هاو ومحترف . إن المحترف لا يرتضي لنفسه أن يقذف بأي قطعة في الميدان دون هدف . ولا يختبر القطعة . بل هو قائد يعرف وظيفة كل قطعة وإمكانياتها ويرسلها لمهامها وأهدافها . إن المحترف يعرف أن القطعة لم تفشل بل الخطة هي التي فشلت ، ومن ثم يكون أميناً مع نفسه فلا يحمل الغير مسئوليته .

إنها دعوة لكي نصبح جميعاً على اختلاف درجاتنا الوظيفية محترفي إدارة نحو استغلال الموارد ، ونعين قادتنا ومرءوسينا على التخطيط الجيد وعلى التنفيذ السليم لنحقق النجاح للمنشأة التي ننتمي إليها جميعاً .

فهلم جميعاً لنلعب الشطرنج . . . ولكن باحتراف .

 

الإدارة والشطرنج

نعم الإدارة والشطرنج . ولا تعجب عزيزي القارئ ، فهناك الكثير من الملامح المشتركة بل قل المتطابقة بين الإدارة والشطرنج ضمن محاور المكان والزمان والحدث وصانعه وأدواته .

يرتسم المكان في البدء أمام لاعب الشطرنج بمرقعاته المتعددة ويستوعب في مخيلته تماماً مثلما لا يغيب السوق على رحابته واتساعه وتعدد اللاعبين فيه عن الإداري المبصر . ولاعب الشطرنج لا يعتبر خسارته في جولة هي النهاية بل يحاول مرة إثر مرة . وكذلك الإداري المتحفز في خططه المتواصلة لا يكل ولا يمل ولا يعرف الإحباط له طريقاً ضمن نظرية إشارة المرور والطرق الإدارية . فتتعدد الجولات والفشل في إحداها ليس النهاية بل هو بداية مسيرة نجاح متألق .

وهنا تصبح له هِمَّةُ تعلو على كُلِّ همةٍ

كما قد علا البَدرُ النجومَ الداريا

. ومثلما أن لاعب الشطرنج لا يرتضي باستلاب قطع الخصم بديلاً له عن النصر الشامل ، فكذلك الإداري الطموح لا يمتثل أهدافاً يضعها لنفسه إلا نظم المتنبي :

إِذا غامُرتَ في شرفٍ مروم

ِ فلا تقنعْ بما دونَ النجومِ

وهو عندما يعمل ينطلق كما انطلق امرؤ القيس من قبله :

مسح إذا ما السابحات على الونى

 أثرن الغبار بالكديد المركل

إن جميع قطع الشطرنج غالية وقريبة إلى قلب كل لاعب محترف ، فالجندي والفيل والقلعة والحصان كلها قطع ثمينة لا يفرط فيها أي لاعب ماهر . . . وكذلك الموظفين على اختلاف اختصاصاتهم ومهامهم ثمينين لدى الإداري الناجح . وكما تختص كل قطعة من قطع الشطرنج بوظيفة ولها قدرات وطاقات وخصائص ، فإن الإداري الناجح هو من يحسن توظيف قدرات وطاقات موظفيه . هل لنا أن نتخيل لاعب شطرنج لا يفرق بين وظائف الحصان والقلعة ، أو يناور خصمه وهو عاجز حتى عن التفريق بين شكل القطعتين أصلاً .

لاعب الشطرنج الماهر يعرف أن هناك الكثير من الجنود ، وهناك القطع الأساس وكلا النوعين ثمين . ولكنه يعلم سنن الاصطفاء الإلهية ويعلم تفسير قوله تعالى : {وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم} . وكذلك يعلم ما قصد محمد الفراتي‏ عندما قال :

إِن النجومَ الزهرَ في غسقِ الدجا

 يا غِرُّ لا تغني عن المصباحِ

لذا فالقائد الحاذق يشكل فريقاً متجانساً من العاملين والموظفين والرؤساء والقادة . ولا يطلب الإداري الناضج ولا يتوقع من جميع الموظفين أن يكونوا قادة ولا يتعامل معهم على هذا الأساس تجنباً لتحميلهم ما لا يطيقون أو إدخالهم في مفاوز ومجاهل ما لا يتقنون . وهو بهذا يفهم تمام الفهم قوله صلى الله عليه وسلم الوارد في صحيح مسلم عَنِ ابْنِ عُمَرَ "تَجِدُونَ النّاسَ كَإِبِلٍ مِائَةٍ ، لاَ يَجِدُ الرّجُلُ فِيهَا رَاحِلَةً" .

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Send mail to Info@ITsailor.com with questions or comments about this web site.
Copyright © 2001 ITsailor
Last modified: November 12, 2003